جلال الدين السيوطي

211

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

في الجنة يسيل في حوضي وأنه أعطاني القوة والنصر والرعب يسعى بين يدي شهرا وأنه أعطاني إني أول الأنبياء دخولا الجنة وطيب لأمتي الغنيمة وأحل لنا كثيرا مما شدد على من قبلنا ولم يجعل علينا في الدين من حرج فلم أجد لي شكرا إلا هذه السجدة وأخرج ابن المنذر في تفسيره والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتب كفارته على أسكفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله تعالى فيغفر لكم والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها والذيم إذا فعلو فاحشة الآية وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال قال رجل يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أعطاكم الله خير كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن كفرها كان له خزي في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزي في الآخرة وقد أعطاكم الله خبرا من ذلك قال « ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه » والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ) وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قصة الذين عبدوا العجل قال قال لموسى ما توبتنا قال يقتل بعضكم بعضا فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وأمه لا يبالي من قتل وأخرج ابن ماجة عن عبد الرحمن بن حسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كان بنو إسرائيل إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم رجل منهم فعذب في قبره ) وأخرج الحاكم وصححه عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقراض ) وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عائشة قالت دخلت على امرأة من اليهود الآية فقالت إن عذاب القبر من البول قلت كذبت قالت بلى إنه ليقرض منه الجلد والثوب فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت ) وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ويسئلونك عن المحيض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) فقال اليهود ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه وفي كتب التفسير كانت النصارى يجامعون الحيض ولا يبالون الحيض وكانت اليهود يعتزلونهن في كل شيء فأمر الله بالقصد بين الأمرين وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال كان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم كانوا يرون أن لهم فضلا على غيرهم من العلم فأنزل الله تعالى « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » مقبلات ومدبرات ومستلقيات